ابن سعد

181

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) جمعكم عليه الإمام المظلوم . رحمه الله . وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم . رحمه الله . فإنه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ونعم المشير كان للإسلام . رحمه الله . فأحكما ما أحكما وأسقطا ما شذ عنهما . قالوا : وكان عبد الملك بن مروان قد هم أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة . فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب وقال له : لا تفعل هذا فإنك تبعث به عليك صوتا نعارا . ولعل الموت يأتيه فتستريح منه . فكف عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازعه أن يخلعه . فدخل عليه ليلة روح بن زنباع الجذامي وكان يبيت عند عبد الملك ووسادهما واحد . وكان أحلى الناس عند عبد الملك . فقال : يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطحت فيه عنزان . قال : ترى ذلك يا أبا زرعة ؟ قال : إي والله . وأنا أول من يجيبك إلى ذلك . فقال نصيح : إن 234 / 5 شاء الله . قال فبينا هو على ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان وروح بن زنباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا . وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال : لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء من ليل أو نهار . إذا كنت خاليا أو كان عندي رجل واحد . وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه . فدخل وكان الخاتم إليه . وكاتب السكة إليه . تأتيه الأخبار قبل عبد الملك فيقرأ الكتب قبله ثم يأتي بها منشورة إلى عبد الملك فيقرؤها إعظاما لقبيصة . فدخل عليه فقال : آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك . قال : وهل توفي ؟ قال : نعم . قال فاسترجع عبد الملك بن مروان ثم أقبل على روح فقال : أبا زرعة كفانا الله ما كنا نريد وما أجمعنا عليه . وكان ذلك مخالفا لك يا أبا إسحاق . فقال قبيصة : وما هو ؟ فأخبره بما كان . فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين إن الرأي كله في الأناة . والعجلة فيها ما فيها . فقال عبد الملك : ربما كان في العجلة خير كثير . أرأيت عمرو بن سعيد . ألم تكن العجلة في أمره خيرا من التأني فيه ؟ وأمر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة . وكتب في البلدان فبايع لهما الناس . وكان موت عبد العزيز في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين . قال : أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا : قد حفظ عبد الملك عن عثمان وسمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله